عمر السهروردي
148
عوارف المعارف
فهذا القدر كاف للصوفي أن يعلمه من حكم الشرع في مهام سفره . فأما المندوب والمستحب فينبغي ان يطلب لنفسه رفيقا في الطريق يعينه على أمر الدين . وقد قيل : الرفيق ثم الطريق . ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يسافر الرجل وحده ، إلا أن يكون صوفيا عالما بآفة نفسه ، يختار الوحدة على بصيرة من أمره ، فلا بأس بالوحدة . وإذا كانوا جماعة ينبغي أن يكون فيهم متقدم أمير . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم » والذي يسميه الصوفية يبشر وهو الأمير ، وينبغي أن يكون الأمير أزهد الجماعة في الدنيا ، وأوفرهم حظا من التقوى ، وأتمهم مروءة وسخاوة ، وأكثرهم شفقة . روى عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه » . نقل عن عبد اللّه المروزي أن أبا على الرباطي صحبه فقال : على أن أكون أنا الأمير أو أنت ؟ فقال : بل أنت ، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي على على ظهره ، وأمطرت السماء ذات ليلة فقام عبد اللّه طول الليل على رأس رفيقه يغطيه بكسائه عن المطر ، وكلما قال لا تفعل يقول ألست الأمير وعليك الانقياد والطاعة . فأما إن كان الأمير يصحب الفقراء لمحبة الاستتباع وطلب الرياسة والتعزز ، ليتسلط على الخدام في الربط ، ويبلغ نفسه هواها ، فهذا طريق أرباب الهوى الجهال المباينين لطريق الصوفية ، وهو سبيل من يريد جمع الدنيا ، فيتخذ لنفسه رفقاء مائلين إلى الدنيا ، يجتمعون لتحصيل أغراض النفس ، والدخول على أبناء الدنيا والظلمة للتوصل إلى تحصيل مآرب النفس ، ولا يخلوا اجتماعهم هذا عن الخوض في الغيبة ، والدخول في المداخل المكروهة ، والتنقل في الربط ، والاستمتاع والنزهة ، وكلما كثر المعلوم في الرباط أطالوا